الثعلبي

150

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روى عبادة بن الصامت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم « ليستحلّنّ ناس من أمتي الخمر باسم يسمّونها إيّاه » [ 127 ] « 1 » . ويروى عنه أنه قال صلّى الله عليه وسلّم « أما الخمر لم تحرّم لاسمها إنّما حرّمت لما فيها ، وكل شراب عاقبته الخمر فهو حرام » [ 128 ] « 2 » . وحكي أنّ رجلا من حكماء العرب قيل له : لم لا تشرب النبيذ ؟ فقال : الله منحني عقلي صحيحا ، فكيف أدخل عليه ما يفسده « 3 » . وَالْمَيْسِرِ يعني القمار قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يقامره الرجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله فأنزل الله تعالى هذه الآية . والمسير مفعل من قول القائل : يسر هذا الشيء إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا ، والياسر الرامي بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غيرهما ، ثم قيل للقمار : ميسر ، وللمقامر : ياسر ويسر قال النابغة : أو ياسر ذهب القداح بوفره * أسف نأكله الصديق مخلع وقال الآخر : فبتّ كأنني يسر غبين * يقلب بعد ما اختلع القداحا « 4 » وقال مقاتل : سمّي ميسرا لأنهم كانوا يقولون : يسر هو لنا ثمن الجزور ، وكان أصل اليسر في الجزور ، وذلك أنّ أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا فيحزّونها ويجزونها اجتزاء . واختلفوا في عدد الأجزاء فقال أبو عمرو : عشرة وقال الأصمعي : إنما هي عشرون ثم يضمّون عليها عشرة قداح ويقال : منه الأزلام والأقلام سبعة منها لها أنصباء هي : الفذ وله نصيب واحدة ، والتّوأم وله نصيبان ، والرفت وله ثلاثة ، والجلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسيل وله ستة ، والمغليّ وله سبعة ، وثلاثة منها لا أنصباء لها وهي النسيج والسفنج والوغد . ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الربابة ، قال أبو ذؤيب : وكأنّهنّ ربابة وكأنّه * يسر يفيض على القداح ويصدع « 5 »

--> ( 1 ) الدر المنثور : 324 ، بتفاوت . ( 2 ) سنن الدارقطني : 4 / 171 . ( 3 ) كتاب ( ذم السكر ) لابن أبي الدنيا : 77 ، وفيه : والله ما أرضى عقلي صحيحا . . . ( 4 ) تفسير الطبري : 2 / 475 . ( 5 ) تفسير الطبري : 14 / 90 ، والصحاح : 1 / 132 .